علي بن أبي الفتح الإربلي

540

كشف الغمة في معرفة الائمة ( ع ) ( المجمع العالمي )

نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَما بَدَّلُوا تَبْدِيلًا » « 1 » ، قيل : نزل قوله تعالى : « فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى نَحْبَهُ » في عبيدة وحمزة وأصحابهم ، كانوا تعاهدوا « 2 » لايولّون الأدبار ، فجاهدوا مقبلين حتّى قتلوا ، « وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ » عليّ بن أبي طالب عليه السلام مضى على الجهاد ولم يبدّل ولم يغيّر « 3 » . قلت : وآية المباهلة قد تقدّم ذكرها « 4 » ، وكون النبيّ صلى اللَّه عليه وآله وسلّم دعا عليّاً وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام أمر مشهور متواتر ، أورده أصحاب الصحاح في كتبهم ، وأرباب السير والتواريخ في سيرهم وتواريخهم ، فاستوى في إيراده المؤالف والمخالف ، وأحاط علماً بحقيّته « 5 » الجاهل والعارف ، وأنا ذاكر هنا « 6 » ما أورده الزمخشري في كشّافه في تفسير هذه الآية قوله تعالى : « نَدْعُ أَبْناءَنا وَأَبْناءَكُمْ » « 7 » ، أي يدعو كلّ منّا ومنكم أبناءه ونساءه ونفسه إلى المباهلة ، « ثُمَّ نَبْتَهِلْ » ، [ ثمّ ] نتباهل بأن نقول : بهلة اللَّه على الكاذب منّا ومنكم . والبهلة - بالفتح والضمّ - : اللعنة ، وبهله اللَّه : لعنه وأبعده من رحمته من قولك : أبهله : إذا أهمله . وناقة باهل لا صرار عليها ، وهو خيط يشدّ به ضرعها . وأصل الابتهال هذا ثمّ استعمل في كلّ دعاء يجتهد فيه وإن لم يكن التعاناً . وروي أنّه لمّا دعاهم إلى المباهلة قالوا : حتّى نرجع وننظر ، فلمّا تخالوا قالوا

--> ( 1 ) الأحزاب : 33 : 23 . ( 2 ) في المصدر : « في حمزة وأصحابه ، كانوا عاهدوا اللَّه » . ( 3 ) المناقب للخوارزمي : 278 / 270 فصل 17 . ورواه ابن حجر في الصواعق : ص 134 في أواخر الباب 9 ، والحسكاني في شواهد التنزيل : 2 : 6 / 628 وفي هامشه عن العصامي في سمط النجوم : 2 : 469 ، وابن الصباغ في الفصول المهمّة : ص 131 ، والإسترابادي في تأويل الآيات الظاهرة : ص 449 ح 8 ، والحلّي في كشف اليقين : 370 / 443 عن ابن مردويه . ( 4 ) تقدّم في ص 421 - 426 في شجاعة أمير المؤمنين عليه السلام . ( 5 ) في م ، ق : « بحقيقته » . ( 6 ) من قوله : « وأنا ذاكر هنا » إلى قوله : « ونقلت ممّا خرّجه العزّ المحدث » غير موجود في ك . ( 7 ) آل عمران : 3 : 61 .